يزيد بن محمد الأزدي

571

تاريخ الموصل

سعيد القطان « 1 » وعبد الرحمن بن مهدي الأزدي ، ومعن بن عيسى ، وروينا عن علي بن المديني قال : « ما رأيت رجلا قط أعلم بصواب الحديث والخطأ من عبد الرحمن ، ولا أحدا أعلم بالرجال من يحيى بن سعيد » . وحج بالناس العباس بن موسى . ودخلت سنة ثمان وتسعين ومائة « 2 » فيها اشتد الحصار على محمد بن هارون ببغداد . وفيها خرج خزيمة بن خازم ومحمد ابن علي [ بن عيسى ] « 3 » بن ماهان - وكانا من أصحاب محمد ، وخلعا محمدا ، وبايعا للمأمون ، وقطعا جسر بغداد . أخبرني محمد بن المبارك عن عبد الله بن عمرو قال : حدثني علي بن الصباح الكاتب عن محمد بن راشد قال : أخبرني إبراهيم بن المهدى قال : كنت نازلا مع محمد المخلوع بمدينة المنصور في قصره بباب الذهب فلما حصره طاهر بن الحسين خرج ذات ليلة من القصر يريد أن يتفرج من الضيق الذي هو فيه فصار إلى [ قصر القرار ( في قرن ) الصراة ] « 4 » أسفل من قصر الخلد في جوف الليل ، ثم أرسل إلى فقال : يا إبراهيم أما ترى طيب هذه الليلة ، وحسن هذا القمر في السماء ، وضوءه في الماء ؟ - ونحن حينئذ على شاطئ دجلة - فهل لك في الشراب ؟ قلت : « شأنك - جعلني الله فداك » فدعا برطل من نبيذ فشربه ثم أمر فسقيت مثله ، [ قال ] « 5 » فابتدأت أغنيه من غير أن يسألني لعلمي بسوء خلقه ، فغنيت ما كنت أعلم أنه يحبه ، فقال لي : ما تقول فيمن يضرب عليك ؟ قلت : « ما أحوجني إلى ذلك » فدعا بجارية مقدمة عنده يقال لها : ضعف ، فتطيرت من اسمها ، ونحن في تلك الحالة التي هو عليها . فلما صارت بين يديه قال لها : « غنى » فغنت بشعر النابغة : كليب لعمري كان أكثر ناصرا * وأيسر جرما « 6 » منك ضرج بالدم [ قال ] فاشتد ما غنت به عليه وتطير منه ، فقال لها : غنى غير هذا ، فغنت : أبكى فراقهم عيني وأرقها * إن التفرق للأحباب بكاء

--> ( 1 ) في المخطوطة : يحيى بن سعيد العطار ، والتصحيح من تهذيب التهذيب ( 11 / 216 ) . ( 2 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 472 ) ، الكامل ( 6 / 278 ) . ( 3 ) زيادة من الكامل ( 6 / 278 ) . ( 4 ) في المخطوطة : ( قصر العراب وقدر الصراة ) ، والتصحيح من تاريخ الطبري ( 8 / 476 ) . ( 5 ) زيادة ليست بالأصل . ( 6 ) في تاريخ الطبري ( 8 / 329 ) : ذنبا .